علي بن محمد التركه

621

شرح فصوص الحكم

يليق بسليمان على جلالة قدره أن يخاف منها على خرق كتابه ؟ وهي يقول عند ورود ذلك الكتاب : * ( إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ) * ( أي يكرم عليها ) . ثمّ أشار إلى منشأ خطأهم إقامة لعذرهم على ما هو مقتضى أدب الطريق بقوله : ( وإنما حملهم على ذلك - ربما - تمزيق كسرى كتاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وما مزّقه حتى قرأه كلَّه وعرف مضمونه . فكذلك كانت تفعل بلقيس - لو لم توفّق لما وفّقت له - ) من النسبة الداعية لها إلى القبول ( فلم يكن يحمي الكتاب عن الخرق - لحرمة صاحبه - تقديم اسمه عليه السّلام على اسم الله تعالى ، ولا تأخيره ) عنه . [ الرحمة الامتنانيّة والوجوبيّة ] ثمّ إن سليمان لعموم سلطانه على الموجودات له خصوصيّة نسبة إلى الرحمة التي هو الوجود ، كما عرفت ذلك . ولما كانت الرحمة نوعين : امتنانيّة « 1 » - وهي التي لا تترتّب على ما يستجلبه من الاستعدادات والأعمال المورثة ، بل به يحصل الاستعداد وما يتقوّم به من القوابل ، كالفائض بالفيض الأقدس من الوجود العامّ الشامل ، الذي به يتنوّع الاستعدادات في التعيّن الأوّل - ووجوبيّة - وهي التي تترتّب على الاستعدادات والأعمال المورثة له ، كالعلوم والكمالات المترتّبة على ما يستتبعه من المقتضيات والمعدّات -

--> « 1 » قد يعبر في بعض الوجوه عن الامتنانية بالفضل ، وعن الوجوبية بالعدل ، وكما يعبر عن الأول بالفضل ، قد يعبر عن الثاني بالثواب والجزاء - كل في مقام + نوري .